النويري

54

نهاية الأرب في فنون الأدب

ولما مات عقدت البيعة بعده لأخيه أبى الحسن علىّ في يوم الأحد لثمان خلون من ذي القعدة ، فجرى الأستاذ كافور معه على قاعدته مع أخيه ، وزاد على ذلك بأن حجبه ومنعه من الظَّهور إلى النّاس إلَّا معه . ولم يزل الأمر على ذلك إلى أن توفّى لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرّم سنة خمس وخمسين « 1 » وثلاثمائة ، وكان مدة ملكه خمس سنين وشهرين وأيّاما ، وقيل : إنّ وفاته كانت في هذا التاريخ من سنة أربع وخمسين ، وكان مولده لأربع بقين من صفر سنة ستّ وعشرين وثلاثمائة ، وخلَّف ولدا واحدا وهو أبو الفوارس أحمد . ذكر ولاية أبى المسك كافور الخصىّ الإخشيدى واستقلاله بملك مصر دون شريك ولا منازع كانت ولايته بعد وفاة أبى الحسن على ، ابن سيده ، لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرّم سنة خمس وخمسين وثلاثمائة . وقيل في هذا التاريخ من سنة أربع وخمسين . قال الفرغاني المؤرخ : لمّا توفى علىّ بن الإخشيد استدعانى كافور وقال لي : ما ترى أن أصنع ؟ فقلت له : أيها الأستاذ إنّ للمرحوم عندك صنائع وآثارا تقتضى أن ينظر لعقبه ؛ والرأي عندي أن تنصب أحمد بن الأمير علىّ مكان « 2 » أبيه ، وتدبر أنت الدولة كما كنت . فاعتذر بصغره ، فقلت : قد

--> « 1 » اتفق على هذا التاريخ الكندي : الولاة والقضاة ص 296 ، وابن تغرى بردى : النجوم الزاهرة ج 3 ص 326 . « 2 » « ما كان » في الأصل ، والتصحيح يتفق والسياق .